Untraditional Woman
Last updated January 23, 2012
حب على الورق
بقلم: عزة الوكيل
جاءت مي زيادة إلى مصر في بداية عام 1911 وعاشت مع والديها فى القاهرة وتوفي والدها عام 1919 ثم والدتها عام 1930... عندما كانت في العشرين من عمرها احاطها عشرات المعجبين المولهين ولكن هؤلاء المعجبين أخذوا ينفضون من حولها لخيبة أملهم فيها ثم لتقدم السن بها ... ولما تقدم العمر بها خلا صالونها من رواده وتحولت حياتها إلى خواء فركبها الهم ثم الرعب ... حتى إذا ما بلغت سن اليأس عند المرأة بما يصاحبها من توتر وقلق شديدين بدأت آثار القلق النفسي تظهر عليها وانعكس ذلك على حالتها الصحية ... وقد حاولت مي أن تزيد نفسها انشغالا بالكتابة الأدبية فحققت فيها أفضل انجازاتها ولكن صراعها الداخلى ازداد لأنها عجزت أن توفق بين أن تكون امرأة جميلة وأديبة عظيمة وكما أن الأولى لم تدم لها فقد اعجزها أن تقنع بالثانية
كانت مي زيادة تراسل جبران خليل جبران الذي وصف رسائلها بأنها كانت بمثابة نهر من الرحيق يتدفق من الأعالي ويسير مترنما وادي أحلامه ... وكان مما كتبته مي لجبران: " أنت قيدتني مذنبة في دفترك وقمت تشكو لأني كلما حدقت في شيء أخفيه وراء القناع وكلما مددت يدا اثقبها بمسمار" ... لكن حبهما بقى على الورق مشاعر حقيقية أو وهمية لم يتوجها لقاء
عندما تقدم العمر بمي أصبح من عادتها أن تمضي اجازة صيفية كل عام في لبنان ... ومع تقدم السن ازداد قلقها واتجهت لقراءة الكتب الروحية ومحاولة تحضير الأرواح للإتصال بمعارفها ثم أصبحت تتخيل أشياء لا صحة لها وتخلط بين الواقع والخيال ... وفى سنة 1935 كتبت هذه الرسالة لجوزيف ابن عمها "عزيزي جوزيف .. منذ مدة طويلة لم أعد أكتب ... وكلما حاولت ذلك شعرت بشيء غريب يخمد حركة يدي ويشل الفكر لدي ... إنى أتعذب أشد العذاب يا جوزيف ولا أدري السبب ... فأنا أكثر من مريضة ... إنى لم أتألم أبدا فى حياتي كما أتألم اليوم ... ولم أقرأ في كتاب أن في طاقة بشر أن يتحمل ما أتحمل ... أن هناك أمرا يمزق احشائي ويميتني في كل يوم بل في كل دقيقة ... لقد تراكمت علي المصائب في السنوات الأخيرة, وانقضت علي وحدتي الرهيبة, والتي هى معنوية أكثر منها جسدية، فجعلتني أتسائل كيف يمكن لعقلي أن يقاوم عذابا كهذا" ... وظلت مي تعاني حتى توفيت عام 1941
Copyright 2009 Untraditional Woman. All rights reserved.
Untraditional Woman
Last updated January 23, 2012