Untraditional Woman  

 

Untraditional Woman

مقالات

 

 

 التاريخ لا يعرف النفاق
بقلم: عزة الوكيل

ذاكرة التاريخ لا تحتفظ بين صفحاتها الصادقة
بمدعي امتلاك ملكات إبداع ولا بأنصاف موهوبين
التاريخ لا يصفق إلا للفنانين المبدعين
الموهوبين الحقيقيين
ترحل الأجيال مخلفة الأعمال
فتنعقد محاكم منصفة تحكم بميزان العدل
لا يربطها بمن مضوا مصالح شخصية
ولا منافع مادية
ولا مجاملات عاطفية
فيسقط الفاشلون من غربال الحق
يجلدون بسياط السخرية
ويموتون تحت أقدام التاريخ
الذي لا يعرف النفاق ولا يعرف الواسطة

 

 

 مقالات

 

Violet

 

 الجانب الآخر من السياج
بقلم: عزة الوكيل

في بدايات التاريخ قتل قابيل هابيل ومن بعده لم تتوقف الحروب ولم تنطفىء شرارة الحسد على وجه الأرض ... بداخل كل إنسان طاقة تسمى الرغبة تحركه وتدفعه لتحقيق أمنياته والبحث دون توقف عن مزيد من الأهداف, عندما تصطدم هذه الطاقة النشطة " الرغبة " بعوائق تضطر للتراجع خطوة إلى الوراء تصاب فيها بإحباطات وضغوط وعندما تنظر حولها وترى آخرين حققوا ما لم تستطع تحقيقه يتفجر بداخلها الغضب, وهذا أول أسباب اندلاع الحسد بداخل الإنسان, أما السبب الثانى فهو حاجته الملحة لتقييم ذاته ومعرفة " كم يساوي؟ ", فيقوم بمقارنة نفسه بالآخرين, كل فرد يود أن يكون أفضل حالا, وأعلى شأنا وأكثر تقديرا, وعندما يقارن نفسه بالآخرين ويشعر بالغيرة  يأخذ فى التقليل من شأنهم و قيمتهم وعدم تقديرهم وانكار استحقاقهم لما هم عليه, أى أنه يحاول أن يرفع من شأنه من خلال الإحتماء بخط دفاع هو الهجوم على الآخرين, فى الوقت نفسه تتغذى نيران الحسد بداخله بغضب المقارنة
المثل الأجنبى يقول " العشب يبدو دائما أشد اخضرارا على الجانب الآخر من السياج " بمعنى أن الإنسان عزوف بطبعه عما فى متناول يده, متطلع أبدا إلى ما ليس له أو إلى ما منع عنه، من أمثال العرب فى ذلك " المرء تواق إلى ما لم ينل " وهناك أيضا قول قائل:  رأيت النفس تكره ما لديها و تطلب كل ممتنع عليها

ومن الأمثلة التى قيلت فى الحسد أن الحسد مطية التعب أي أن الحاسد غايته تعب وأن الحسد يذيب الجسد أي أن الحاسد لا يضني إلا بدنه ولا يضر إلا بنفسه ومعناه أن الحسود يرى ثراء الغير فيصيبه الهزال وقيل أنه كلما غالى الحاسد فى حسده أكل الحسد قلبه وأن كل حاسد فاسد ... كما قال الإمام علي (كرم الله وجهه) : لله در الحسد ما أعدله يقتل الحاسد قبل أن يصل إلى المحسود, وقال ابن المعتز فى هذا المعنى : اصبر على حسد الحسود فإن صبرك قاتله فالنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله, وقد سئل ارسطو  : ما بال الحسود أكثر غما؟  فكان رده : لأنه أخذ نصيبه من هموم الدنيا ويضاف إلى ذلك غمه لسرور الناس

 

 

حب على الورق
بقلم: عزة الوكيل

جاءت مي زيادة إلى مصر في بداية عام 1911 وعاشت مع والديها فى القاهرة وتوفي والدها عام 1919 ثم والدتها عام 1930... عندما كانت في العشرين من عمرها احاطها عشرات المعجبين المولهين ولكن هؤلاء المعجبين أخذوا ينفضون من حولها لخيبة أملهم فيها ثم لتقدم السن بها ... ولما تقدم العمر بها خلا صالونها من رواده وتحولت حياتها إلى خواء فركبها الهم ثم الرعب ... حتى إذا ما بلغت سن اليأس عند المرأة بما يصاحبها من توتر وقلق شديدين بدأت آثار القلق النفسي تظهر عليها وانعكس ذلك على حالتها الصحية ... وقد حاولت مي أن تزيد نفسها انشغالا بالكتابة الأدبية فحققت فيها أفضل انجازاتها ولكن صراعها الداخلى ازداد لأنها عجزت أن توفق بين أن تكون امرأة جميلة وأديبة عظيمة وكما أن الأولى لم تدم لها فقد اعجزها أن تقنع بالثانية

كانت مي زيادة تراسل جبران خليل جبران الذي وصف رسائلها بأنها كانت بمثابة نهر من الرحيق يتدفق من الأعالي ويسير مترنما وادي أحلامه ... وكان مما كتبته مي لجبران: " أنت قيدتني مذنبة في دفترك وقمت تشكو لأني كلما حدقت في شيء أخفيه وراء القناع وكلما مددت يدا اثقبها بمسمار" ... لكن حبهما بقى على الورق مشاعر حقيقية أو وهمية لم يتوجها لقاء

عندما تقدم العمر بمي أصبح من عادتها أن تمضي اجازة صيفية كل عام في لبنان ... ومع تقدم السن ازداد قلقها واتجهت لقراءة الكتب الروحية ومحاولة تحضير الأرواح للإتصال بمعارفها ثم أصبحت تتخيل أشياء لا صحة لها وتخلط بين الواقع والخيال ... وفى سنة 1935 كتبت هذه  الرسالة لجوزيف ابن عمها  "عزيزي جوزيف .. منذ مدة طويلة لم أعد أكتب ... وكلما حاولت ذلك شعرت بشيء غريب يخمد حركة يدي ويشل الفكر لدي ... إنى أتعذب أشد العذاب يا جوزيف ولا أدري السبب ... فأنا أكثر من مريضة ... إنى لم أتألم أبدا فى حياتي كما أتألم اليوم ... ولم أقرأ في كتاب أن في طاقة بشر أن يتحمل ما أتحمل ... أن هناك  أمرا يمزق احشائي ويميتني في كل يوم بل في كل دقيقة ... لقد تراكمت علي المصائب في السنوات الأخيرة, وانقضت علي وحدتي الرهيبة, والتي هى معنوية أكثر منها جسدية، فجعلتني أتسائل كيف يمكن لعقلي أن يقاوم عذابا كهذا" ...  وظلت مي تعاني حتى توفيت عام 1941

Copyright 2009 Untraditional Woman. All rights reserved.

Web Hosting by Yahoo!

Untraditional Woman